ستنجم عن عملية التحول تحديات كبيرة ومعقدة في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي ولذلك تدعم وزارة الخارجية الألمانية في سنتي 2012 و2013 مشاريع محددة لمنظمات غير حكومية ألمانيا ودولية بمبلغ 30 مليون يورو لكل منها. وقد حدّدت المجالات التي ستستخدم فيها هذه الأموال واسعة عن قصد لتشمل جميع الإجراءات التي تدعم عملية التحول الجارية في تلك البلدان من نموذج الحكم الاستبدادي الفردي إلى النموذج الديمقراطي الناجع وتساعد على تحقيق الاستقرار فيها. ومن المقرر أن يشكل مركز الثقل في هذه المعونات المشاريع التي تساهم في توجيه التحول السياسي التاريخي الجاري حالياً في المجتمعات العربية باتجاه الديمقراطية ونظام الاقتصاد الحر، وعلى رأسها دعم العملية الديمقراطية واستقرارها، وتقوية المجتمع المدني، ودعم حقوق الإنسان ودولة الحقوق والقانون، ودعم الإدارة الحكومية الناجعة، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بصورة خاصة، عن طريق دعم التأهيل المهني وسياسة التشغيل وكذلك عن طريق التعاون في مجال التعليم والعلوم.
وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي أيضاً عملت وزارة الخارجية الألمانية على تقديم دعم سريع وفعال للحركة الديمقراطية وللعملية الانتقالية. وبالفعل فقد أعدت الهيئة الخارجية الأوروبية والمفوضية الأوروبية في مارس/آذار 2011 اقتراحات مشتركة لـ "شراكة من أجل الديمقراطية والرفاه المشترك مع المنطقة الواقعة جنوبي البحر المتوسط" وقام المجلس الأوروبي لرؤساء الدول والحكومات بتصديقها. وتشكل هذه الشراكة أحد عناصر سياسة الجوار المعدلة للاتحاد الأوروبي. ويجري ربط الدعم بصورة أقوى بتنفيذ الإصلاحات الديمقراطية.
يدعم الاتحاد الأوروبي هيئات المجتمع المدني بمبلغ يصل إلى حوالي 20 مليون يورو. وهناك مبادرة أوروبية جديدة ("سبرينغ") ترمي إلى دعم القطاعات المختلفة بحوالي 350 مليون يورو. وقد زاد بنك الاستثمار الأوروبي المبالغ المخصصة لدعم التنمية الاقتصادية في المنطقة بمقدار مليار يورو. وتم توسيع مجال عمل البنك الأوروبي للإعمار والتنمية ليشمل البلدان الواقعة جنوبي البحر المتوسط. وفي القمة التي انعقدت في دوفيلّ في مايو/أيار 2011 واللقاءات اللاحقة اتفقت مجموعة الدول الثمان الكبرى -الدول الصناعية الثمان الكبرى التي تنتمي إليها أيضاً ألمانيا- على أن تقدم المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي، دعماً مالياً كبيراً لـ "الربيع العربي" يصل إلى حوالي 38 مليار دولار أمريكي.
تشهد مصر حالياً –بعد عام تقريباً من سقوط نظام حكم مبارك- عملية من التحول يفترض فيها أن تؤدي في مارس/آذار 2012 لأول مرة إلى تشكيل حكومة حصلت على شرعيتها عبر انتخابات ديمقراطية حرة. لكن البلاد تواجه أيضاً، مع سير الانتخابات بشكل ناجح، ومع نجاح عملية الانتقال الديمقراطي، تحديات جسيمة. وينطبق هذا بشكل خاص على عملية الاستجمام الاقتصادي أي على استعادة البلد عافيته الاقتصادية. ولتحقيق ذلك تقدم ألمانيا والأسرة الدولية الدعم والمساندة. وبعد الانتهاء من العملية الانتخابية وتعيين حكومة مدنية –من المقرر أن يتم هذا في منتصف مارس/آذار 2012- سيتم وضع مشروع دستور جديد للدولة. ومن المقرر أن يتم انتخاب رئيس جديد للدولة قبل نهاية يونيو/حزيران 2012. وتدعم ألمانيا بصورة فعالة عملية التحول الديمقراطي هذه.
هناك العديد من الإجراءات المتخذة في إطار الشراكة التحولية مع مصر قد بدأ تنفيذها فعلاً، وهناك إجراءات أخرى قيد الدراسة والتخطيط. بعض الأمثلة: هناك ما يسمى "باص الحرية" الذي من شأنه أن يوضح لسكان الريف أيضاً، الذين كانوا حتى الآن بعيدين عن الثورة وعن العملية الديمقراطية، القيم المجتمعية الأساسية كالديمقراطية والانتخابات الحرة والحقوق الأساسية المتمثلة في حرية الرأي والتعبير وغير ذلك. وتدعم ألمانيا مشاريع تساعد الصحفيين المصريين على نقل الأخبار بصورة مهنية مستقلة. وفي هذا الصدد تساعد وزارة الخارجية الألمانية نشطاء ديمقراطيين شباباً على التعبير عن مواقفهم في وسائل الإعلام وبالتالي في أوساط قاعدة عريضة من السكان. وهي تدعم أيضاً منظمة مصرية لحقوق الإنسان تناضل في سبيل الناس وكان بعض أعضائها قد اعتقلوا أو اختفوا أثناء الثورة. وكان قد تم في أبريل/نيسان 2011، بدعم من وزارة الخارجية، افتتاح "حجرة التحرير" في معهد غوته في القاهرة. وبتخصيص هذا المكان لعقد الاجتماعات قُدّم لأولئك الذين ساهموا بصورة فعالة في عملية التحول الديمقراطي في مصر مكاناً للالتقاء في قلب القاهرة لكي يتبادلوا الآراء والأفكار حول مستقبل مصر.
كما أن ألمانيا وتونس اتفقتا أيضاً على تعاون وثيق لكي تدفعا معاً إلى الأمام عملية التحول الديمقراطي بعد سقوط نظام حكم زين العابدين بن علي. بعد ثلاثة أرباع السنة من الثورة السلمية على نطاق واسع انتخب السكان التونسيون في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 جمعية تأسيسية لوضع الدستور –وكان هذا مرحلة مهمة على الطريق إلى مجتمع تعددي ديمقراطي سيؤدي إلى تحسن متواصل للظروف الاجتماعية والاقتصادية للشعب التونسي.
وكان وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلّه قد عرض في فبراير/شباط 2011 في تونس، بعد وقت قصير من سقوط بن علي، دعماً ألمانياً بصيغة شراكة لدعم التحول. واتفق الطرفان على بدء تعاون وثيق ومستمر. وبناء على ذلك وقّع الممثل الشخصي للوزير لشؤون العالم العربي السفير فولكمار فنتسل، في 13 سبتمبر/أيلول 2011 في تونس، بياناً مشتركاً ينص على عزم الطرفين على إجراء حوار بصورة منتظمة وعلى تنفيذ العديد من المشاريع. ويشكل مركز الثقل في هذه المشاريع دعم عملية التحول السياسي، وبناء المجتمع المدني، والتعاون الاقتصادي. وقد تشكل في وزارة الخارجية الألمانية فريق عمل لهذا الغرض مهمته تنسيق الدعم الذي تقدمه الحكومة الألمانية لشمال إفريقيا وتحديد الإجراءات المناسبة لذلك. وهو يطور بالتعاون مع وزارات ألمانيا أخرى مجموعة الإجراءات التي من شأنها التوفيق بين مشاريع الحكومة الألمانية الخاصة بتونس وزيادة مردودها.
- سياسة
- اقتصاد
- ثقافة
- الحياة
- العلوم
- البيئة
- مناطق
- موضوعات
- التنمية المستدامة
- الإبداع والتميز
- Globale Partner
- موضوع التحول الطاقوي
- 125 عاما من السيارة
- أبحاث في القطبين الشمالي والجنوبي
- أساليب الحياة في ألمانيا
- شراكة عالمية
- ألمانيا بلاد الموسيقى
- الاقتصاد والإبداع
- كامبوس دويتشلاند
- جيل الوحدة
- الرياضة واللغة
- إطلالة أنيقة
- عالم الإعلام الجديد
- طرق الخروج من أزمة المناخ
- جسور التواصل العلمي
- المجتمع المدني
- 20 عاما على سقوط الجدار
- النجاح مع الأفكار
- ألمانيا بلد الأفلام
- التنوع والاندماج
- الصفحة الأولى
- رياضة
- متعة البحث العلمي
- ابتكارات من أجل البيئة
- Berlin
- اقتصاد الإبداع













