الخميس, 17.05.2012 13:05

أخبار ألمانيا

بايرن ميونخ النسوي يزور الأردن

سيقوم الفريق النسوي الاول من نادي بايرن ميونيخ الالماني لكرة القدم الشهير في العالم بزيارة للاردن حيث سيلعب ضد منتخب...تابع

YouTube Deutschland Channel

Deutschland Channel YouTube

حالة الطقس في ألمانيا الآن

أخبار ألمانيا

"في المقدمة تأتي فكرة المشاركة"

السفير فولكمار فنتسل المفوض الشخصي لوزير الخارجية الألمانية لشؤون العالم العربي يتحدث عن دعم ألمانيا لعملية التحول في...تابع

إدارة المياه في لبنان

على الرغم من أن لبنان لديه كميات احتياطية كبيرة من المياه، تفتقر المنازل إلى مياه الشرب الجارية. المؤسسة الألمانية...تابع

Link

German Information Centre Cairo

Link to the German Information Centre Cairoتابع

Bookmarks
| |

أدب

مناضل ضد الصمت

يدعو إلى الكلمة الحرة، وهو مؤرخ جريء للتاريخ المتقلب لبلده –وفوق ذلك أديب كبير. الأديب الجزائري بوعلام صنصال حصل سنة 2011 على جائزة السلام لصناع الكتاب الألماني.

بقلم: بيآته تاوته-ريبّ

يقول بوعلام صنصال: "لكي تغير شيئاً ما يجب أن تكافح. وكل شخص يكافح على طريقته. أنا لا أشن حروباً ولكني أكتب". وكيف يكتب! لغته ذات الألفاظ الجزلة، ومعرفته العميقة للتاريخ، وقدرته التخيلية الفوارة الغنية بالصور، كل هذا يجعل كتبه تأسر القارئ منذ الصفحة الأولى. إلا أن ما يتخلل كتاباته من سخرية لاذعة وتهكم غاضب لا يتوقعها المرء منه. وبصوت ناعم بصورة مفاجئة يتحدث الأديب الجزائري، البالغ من العمر 62 عاماً، في المقابلة التلفزيونية كما يتحدث في القراءات والمؤتمرات. وعندما ينظر في كاميرات المصورين أو الطواقم التلفزيونية، كما حدث مؤخراً في ألمانيا، ترتسم دوماً على شفتيه ابتسامة شبابية ماكرة. وكمؤرخ شجاع لأحداث بلده الجزائر، وراوٍ لما تعرض له من مآس وأحزان، مُنح بوعلام صنصال في أكتوبر/تشرين الأول 2011 في معرض الكتاب في فرانكفورت الجائزة المرموقة "جائزة السلام لصناع الكتاب الألماني".
خلال إلقائه كلمة الشكر وقف الكاتب الشغوف على المنصة أمام جمهور كبير ومرموق لم يألفه من قبل. رجل رقيق يشع هدوء الناسك الزاهد. رجل الأدب بكل معنى الكلمة. رجل لا يوحي بأنه كان في السابق موظفاً كبيراً في الحكومة الجزائرية: المهندس والاقتصادي الحائز على شهادة الدكتوراه يراقب العالم عبر الزجاجات الدائرية لنظارته ذات الإطار الضيق كما كان يفعل جون لينون؛ وقد ربط شعره الطويل الأشيب على شكل ذنب حصان مغناج. يقول صنصال في حديث أجراه في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بعد أيام قليلة من عودته من رحلة القراءة التي قام بها بعد حفل التكريم، إنه قد "عاش" الاستقبال في فرانكفورت والكثير من الكلمات التي أشادت بكتبه وبنشاطه الاجتماعي "كما في حلم". ولأول مرة جاءت معه أيضاً إلى ألمانيا زوجته نزيهة "وكلانا كان مندهشاً ومتأثراً" مما جرى لنا خلال منح الجائزة في كنيسة بولص (باولس كيرشه) في فرانكفورت التي تعدّ رمز الديمقراطية الألمانية. "لم نكن نصدق أين نحن وأن كل هذه الحفاوات والاحتفالات هي من أجلنا".
نشر صنصال أول أعماله الأدبية بعدما بلغ الخمسين من عمره. ومنذ ذلك الحين كتب المؤلف المنحدر من أسرة بربرية ست روايات والعديد من الدراسات والمقالات والقصص القصيرة –دوماً باللغة الفرنسية. ويقول صنصال في تعليقه على ذلك: "في كل كتاب أروي قصة حقيقية لأشخاص أعرفهم أو لأحداث أعرفها". في سبتمبر/أيلول 2011 أصدرت دار النشر الباريسية "إديسيون غالّيمارد" أحدث رواية له بعنوان "شارع داروين" وهي هذه المرة، كما قال في أحد أحاديثه، رواية ذات صبغة شخصية يتحدث فيها بكل وضوح عن سيرته الذاتية. وهو يعبر فيها عن الاضطرابات والتعقيدات الجارية في بلده من خلال حكاية عائلية.
ستة من كتبه ترجمت إلى اللغة الألمانية وصدرت عن دار النشر "مرلين فرلاغ" قرب هامبورغ، من ضمنها روايته الرائعة لعام 1999: "قَسَم البرابرة" هذه الحكاية الرمزية ذات المغزى الأخلاقي المشحونة بالغضب، التي تعالج أكثر من 60 عاماً من التاريخ الجزائري في قصة بوليسية سياسية مؤلفة من 450 صفحة، كتبها صنصال من أعماق نفسه بكل معنى الكلمة –تحت تأثير تلك الحرب الأهلية المدمرة التي عصفت بالبلاد في التسعينيات وراح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى. وكانت الرواية قد احتلت على الفور العناوين الرئيسة في الصحف والنشرات الإخبارية. وكل رواية جديدة كانت منذئذ تُستقبل في الأوساط الأدبية الأوروبية بنفس الحماس والإعجاب. أما في بلده فقد دفع صنصال ثمن شهرته كناقد جريء لا يعرف المساومة بأن فقد سنة 2003 منصبه كمدير عام في وزارة الصناعة. ومنذئذ اختفت كتبه من المكتبات الجزائرية.
وتجدر الإشارة إلى أن صنصال كان كموظف حكومي مسؤول قد جال بعيداً في جميع أرجاء العالم. وكان قد جاء في وقت مبكر إلى ألمانيا أيضاً التي كانت ولم تزل حتى اليوم من أهم الشركاء التجاريين للجزائر. وهو يقول إنه يعرف ألمانيا منذ ثلاثين عاماً وإنه قد فُتن بها منذ البداية –ليس فقط من اللطف الذي كان يُستقبل به، وإنما أيضاً، وبصورة خاصة، من عمل الشركات الصناعية الألمانية الحديثة جداً دون أي خلل أو عيب، ومن المدن المنظمة على أكمل وأجمل وجه. وبينما كان في ذلك الوقت يتعرف غالباً على رجال الأعمال والموظفين الحكوميين فقط، تغيرت صورته عن ألمانيا عندما حلّ رجال الأدب محل رجال الصناعة والتقنية: عندئذ دعي إلى ألمانيا كأديب واكتشف "أنه يوجد هنا مثقفون أيضاً يتمتعون بروح المرح والنقد الذاتي الساخر، أناس يحبون الفرح والرقص، يضحكون ويتجمعون في الحانات القريبة ويتناقشون علناً حول الله والعالم".
روايته التي صدرت سنة 2008 بعنوان "قرية الألماني" هي دون شك أشهر كتاب لصنصال في ألمانيا: بواسطة شخصية عضو في القوات الخاصة النازية (إس إس) لجأ إلى الجزائر بعد الحرب، يربط الكاتب في التفافة تاريخية ذكية بين الدكتاتور هتلر والهولوكست وحاضر الجزائر تحت النفوذ المتنامي للأصولية الإسلامية. وهو يصل في الكتاب إلى ضواحي المدن الفرنسية، ولذلك يناشد صنصال مراراً وتكراراً أوروبا لتحمل مسؤولياتها، ولأن لا تصرف النظر عن مشاكل الدول العربية، ولأن تكون لهم عوناً على طريقهم إلى الديمقراطية.
يتحدث صنصال بعمق تاريخي ومعرفي واسع عن التحولات الراهنة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وعن "الربيع العربي" المأمول، وعن ماضي وحاضر ومستقبل بلده الذي لا يريد مغادرته على الرغم من الظروف المعيشية الصعبة جداً. وهو يقول "الولولة لا تفيد" بل على المرء أن يفعل شيئاً، أي شيء. وهكذا يكتب -وينسج لقرائه في كتاب بعد كتاب سجادة معرفية غنية بالطرائف من تلك الكوابيس التي عاشها الجزائريون خلال العقود الماضية –بموهبة المراقب المرهف الحس، وبروح المرح العبثي في كثير من الأحيان، وبتشاؤم ملؤه القلق والأمل في آن واحد، بتلك الروح التي هي لدى جميع المناضلين المتفائلين ضد الصمت. "يجب أن يعرف الناس الحقيقة"، يقول مراراً وتكراراً في رواية "قرية الألماني".
باختيار حامل جائزة السلام لهذا العام يريد صناع الكتاب الألماني دعم وتشجيع التحرك الديمقراطي في شمال إفريقيا. كما أن وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلّه أشاد بمنح الجائزة التي لا تقدر أعمال صنصال الأدبية وحسب وإنما أيضاً دعمه للتغيرات الديمقراطية السلمية: "إنني أشعر باحترام كبير لأديب يكافح بلا كلل أو ملل وبتضحيات شخصية من أجل الكلمة الحرة ومن أجل نقاش علني حر في الجزائر". ولقد عبر صنصال عن ذلك في كلمته بعبارة لا تقتصر على الجزائر وحدها بل تشمل العالم بأسره: "الناس يناضلون في سبيل الحرية وينشطون من أجل الديمقراطية (...)، يتطلعون إلى المستقبل، وهذا المستقبل يجب أن يكون سعيداً وببساطة تامة إنسانياً. وما يحدث الآن (...) لا يقتصر على البلدان العربية، بل هو تغير يشمل العالم بأسره، إنه ثورة كوبرنيكية: فالناس يريدون ديمقراطية حقيقية، بلا حدود ودون محظورات أو محرمات".
www.boualem-sansal.de

 

09.01.2012
Bookmarks
| |