الخميس, 17.05.2012 12:51

أخبار ألمانيا

بايرن ميونخ النسوي يزور الأردن

سيقوم الفريق النسوي الاول من نادي بايرن ميونيخ الالماني لكرة القدم الشهير في العالم بزيارة للاردن حيث سيلعب ضد منتخب...تابع

YouTube Deutschland Channel

Deutschland Channel YouTube

حالة الطقس في ألمانيا الآن

أخبار ألمانيا

"في المقدمة تأتي فكرة المشاركة"

السفير فولكمار فنتسل المفوض الشخصي لوزير الخارجية الألمانية لشؤون العالم العربي يتحدث عن دعم ألمانيا لعملية التحول في...تابع

إدارة المياه في لبنان

على الرغم من أن لبنان لديه كميات احتياطية كبيرة من المياه، تفتقر المنازل إلى مياه الشرب الجارية. المؤسسة الألمانية...تابع

Link

German Information Centre Cairo

Link to the German Information Centre Cairoتابع

Bookmarks
| |

قرية الطاقة

بلدة الكثير من الطاقة

قرى الطاقة العضوية تشق طريقها. تجربة قرية أشا البافارية تبين مدى نجاح هذه الفكرة عندما يشارك بها الجميع.

بقلم: يوهانيس غوبل ودومينيك غيغلر (الصور)

لا طريقة أخرى للحصول على الطاقة في قرية أشا غير الطاقة العضوية. هذا ما يراه كل سائق سيارة، مجرد مروره بمحاذاة القرية الواقعة على أطراف غابة بافاريا باتجاه الشمال. قبيل الوصول إلى مركز القرية، وبين حقول الذرة والقمح يظهر نوع خاص من "المزروعات". على مساحة 3,5 هكتار تصطف الخلايا الشمسية جنبا إلى جنب. 285 خلية شمسية تتجه نحو الشمس، وكأنها نباتات المستقبل المتطلعة الواعدة، وتقوم بتوليد ما تصل قيمته إلى 876 كيلواط من الطاقة الكهربائية. وتعادل هذه الاستطاعة 70% من إجمالي استطاعة الطاقة الشمسية المركبة في أشا. يشرف على هذه "المزرعة الشمسية" فرانس بيرل، الذي يتفقد الخلايا بشكل منتظم راكبا جراره الزراعي. ولكن بيرل ليس مزارعا، وإنما كهربائي يعمل شركة قريبة لقرميد الأسطح. من الخصائص التي تتميز بها "قرية الطاقة العضوية" أشا أيضا هو أن يدير هذا الشاب وحده هذه المزرعة الشمسية، وأن يكون المستثمر الوحيد فيها بحجم استثمار وصل إلى 4,2 مليون يورو.

 

القرية التي يقترب عدد سكانها من 1500 نسمة هي واحدة من 72 قرية طاقة عضوية في ألمانيا. بفضل العمل الجاد للسكان تمكنت هذه القرى والبلدات من سد احتياجاتها من الطاقة بعيدا عن الشركات الكبيرة: شبكات كهرباء وتدفئة مركزية تدار ذاتيا، وتضمن ثبات أسعار الطاقة، علاوة على توفير فرص عمل للسكان، بفضل محطات الطاقة العائدة ملكيتها للقرية. من أشد مؤيدي فكرة قرى الطاقة العضوية، التي ازداد عددها خلال السنوات الخمس الأخيرة بشكل كبير، هي وزيرة الزراعة الألمانية الاتحادية إلسة آيغنر. وهي تؤكد على فرص نجاح هذه الفكرة: "يتسارع التطور المحلي في القرى، ويزداد الإنتاج، وتغدو هذه المشروعات جزءا من هوية القرية وتساعد على المزيد من التكاتف التكافل" حتى أن بعض القرى والبلدات تغذي الشبكة العامة بما يفيض عندها من طاقة كهربائية. أشا على سبيل المثال تبيع خمس ما تنتجه من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة. ويتحقق هذا الفائض بفضل حديقة فرانس بيرل الشمسية، إضافة إلى العديد من التجهيزات والخلايا الكهروضوئية الخاصة والعامة، علاوة على محطة الغاز العضوي التي تقوم بتوليد الكهرباء من الذرة والعشب. يقول فرانس بيرل: "تعيش أسرتي في أشا منذ أجيال عديدة، لاشك أنني سعيد في أن يساهم مشروعي الرائد بشكل فعال في بناء قرية الطاقة العضوية". قبل بدء العمل في محطته الكهروضوئية في 2008 درس بيرل تماما فوائد الطاقة المتجددة. "كان شغلي الشاغل دوما النفاذ المؤكد في يوم ما لمصادر الطاقة المحدودة كالنفط والفحم، إضافة إلى أن الاعتماد على الطاقة النووية لا يمكن أن يدوم إلى الأبد. يوجد في منطقتنا الكثير من الشمس، كما أن الحكومة الاتحادية قدمت من خلال قانون الطاقة المتجددة في العام 2004 دعما وتسهيلات مغرية للطاقة الشمسية" ثم يسترجع ذكرياته قائلا: "كان المصرف من الداعمين الأساسيين بتوفيره القروض اللازمة، إضافة إلى رئيس البلدية تسيرنغيبل، الذي قام بدعاية مكثفة للمشروع في القرية"

 

يبدو فولفغانغ تسيرنغيبل سعيدا. يستند على درابزين الجسر مقابل كنيسة أشا المبنية على طراز الباروك الحديث. إلى جوار الكنيسة تماما تقع دار البلدية التي عمل منها رئيس البلدية على تمهيد الطريق أمام قرية أشا لتصبح قرية الطاقة العضوية. يترأس تسيرنغيبل البلدية منذ العام 1990، وقد نجح خلال هذه الفترة من إقناع أهالي القرية بالعديد من مشاريع الطاقة البديلة. "في البداية برزت فكرة أن نعمل شيئا لأجل وطننا ولأجل البيئة. ثم ما لبثنا أن انتقلنا بسرعة إلى مسألة الطاقة". المشروع الكبير الأول كان في العام 1995، محطة تدفئة عاملة بالكتلة العضوية، حيث كانت تستفيد من بقايا الخشب المحلي الناجم عن الغابات المحيطة، وهي تقوم اليوم بتدفئة 75 بناء خاص إضافة إلى المنطقة التجارية وروضة الأطفال والمدرسة الابتدائية والكنيسة ومنتدى التجمع ونادي الرماية. في 2001 تحقق بديل آخر عن مصادر الطاقة التقليدية من خلال إنجاز محطة الغاز العضوي. تبعها في 2004 تجهيزات الطاقة الشمسية للسكان: فقد قدمت البلدية سطح الصالة الكبيرة لجميع السكان، الذين كانوا يريدون تركيب وحدات الطاقة الكهروضوئية واستثمارها. تستطيع الوحدة تزويد أكثر من عشرة مواطنين بالطاقة، كما أنها تتمكن في أوقات الذروة من تزويد شبكة الكهرباء العامة بما مجموعه 37,95 كيلوواط. شجع هذا النجاح الكثيرين من أصحاب البيوت على تركيب خلايا شمسية فوق أسطح منازلهم. يقول فولفغانغ تسيرنغيبل عن عمله في مجال الخدمة والعلاقات العامة: "يجب أن يعمل المرء على تشجيع الناس". وهو يتمنى أن تستطيع أشا في يوم من الأيام تحقيق المزيد من نتاج الطاقة ويفكر بالإمكانات المتاحة غير المستثمرة من طاقة الرياح والسيارة الكهربائية. "ربما يكون بإمكاننا يوما أن ندعم ماليا المواطنين الذين يريدون استخدام السيارة الكهربائية"

 

يحظى المستقبل باهتمام المدرسة الابتدائية أيضا. ففي المدرسة التي حازت عدة مرات التكريم باعتبارها "مدرسة البيئة في أوروبا" يتعلم الأولاد تخفيف درجة التدفئة، خلال فتح النوافذ من أجل التهوية، وإطفاء الأجهزة الكهربائية بشكل كامل بدلا من تركها على وضعية الاستعداد (standby). تقول مديرة المدرسة بيترا فوتس: "نحن ندمج موضوعات الطاقة والبيئة مع الدروس التعليمية". ويبدو أن البيئة مسألة مهمة للأولاد في البيت أيضا. يقول توماس ابن الثامنة بكل فخر: "نحن نقوم بجمع ماء المطر في مستودع خاص". وما الذي يجلبه الاهتمام بالطاقة والبيئة أيضا؟ "يمكننا توفير النقود" تقول بيا، صديقة توماس في الصف مبتسمة بخجل.

 

قامت ماريا كولتسر بالاستثمار: قبل بضع سنوات فقط قامت بتجديد بيتها بشكل يواكب مسألة الطاقة. لا يمكن للمرء اليوم أن يخمن أن عمر هذا البيت 30 سنة: جدران خشبية حديثة، طلاء خارجي بألوان منعشة، كل شيء هنا مضيء فاتح اللون. أيضا بفضل نوافذ كبيرة غالية من الألمنيوم. "إنها المرسيدس من بين النوافذ" تعلق صاحبة البيت مبتسمة. إنها تقدر قيمة توفير الطاقة: النوافذ عالية الكفاءة لجهة العزل الحراري. منذ 11 عاما تنشط ماريا كولتسر في أشا تطوعيا باعتبارها "رئيسة مشروع الطاقة". حيث تقدم المشورة لأصحاب المنازل وتساعدهم في الوصول إلى خبراء وفنيين في هذا المجال. لقد أثارت العديد من سكان القرية الذين حذوا حذوها. "عندما يكون المرء مصداقا في ممارساته، فإنه يجتذب الآخرين ويكسبهم".

 

لم تكن ماريا كولتسر بحاجة لإقناع أخيها. مهندس المساحة أندرياس كولتسر، يمتلك مكتب تخطيط ينشط على صعيد المنطقة متجاوزا حدود قريته الصغيرة، وهو يقدم المشورة للبلديات عن كيفية تنفيذ مقررات "أجندة 21" الصادرة عن مؤتمر البيئة في ريودي جانيرو. إضافة إلى عمله الآخر: فهو منذ ثلاث سنوات مدير محطة أشا للتدفئة العاملة بالكتلة العضوية. ساهم كولتسر في تأسيس شركة تدفئة آشا المساهمة، التي تعمل منذ العام 1995 بالكتلة العضوية. يقف إلى جوار أحد خزانات التدفئة الكبيرة ويتحدث عن دوافعه: "هنا يمكن للمرء أن يفكر فعلا بطريقة عالمية شمولية، وأن يعمل على مستوى محلي صغير". ويظهر شكل الطاقة في المستقبل في أشا من خلال منطقة البناء الجديدة التي تعتمد بشكل كامل على التدفئة القريبة من الطاقة المتجددة. كما يتم بناء محطة أخرى عاملة بالغاز الحيوي، تعتمد على تحويل كريات الخشب إلى طاقة كهربائية. يأمل أندرياس كولتسر أن تستمر نجاحات مسيرة الطاقة العضوية في أشا: "يمكننا من خلال قريتنا الصغيرة أن نغير شيئا. وعلينا استثمار هذه الفرصة"

09.09.2011
Bookmarks
| |